محمد بن جرير الطبري

207

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

كذلك ، وكان من طاعته : إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والايمان بالرسل ، وسائر ما ندب القوم إليه كان معلوما أن تكفير السيئات بذلك وإدخال الجنات به لم يخصص به النقباء دون سائر بني إسرائيل غيرهم ، فكان ذلك بأن يكون ندبا للقوم جميعا وحضا لهم على ما حضهم عليه ، أحق وأولى من أن يكون ندبا لبعض وحضا لخاص دون عام . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : وعزرتموهم فقال بعضهم : تأويل ذلك : ونصرتموهم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : وعزرتموهم قال : نصرتموهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : قوله : وعزرتموهم قال : نصرتموهم بالسيف . وقال آخرون : هو الطاعة والنصرة . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت عبد الرحمن بن زيد يقول في قوله : وعزرتموهم قال : التعزر والتوقير : الطاعة والنصرة . واختلف أهل العربية في تأويله ، فذكر عن يونس الحرمري أنه كان يقول : تأويل ذلك : أثنيتم عليهم . حدثت بذلك عن أبي عبيدة معمر بن المثنى عنه . وكان أبو عبيدة يقول : معنى ذلك نصرتموهم وأعنتموهم ووقرتموهم وعظمتموهم وأيدتموهم ، وأنشد في ذلك : وكم من ماجد لهم كريم * ومن ليث يعزز في الندي